ابتهاج الحارثي: رحلة إبداعية في عالم أدب الأطفال
ابتهاج الحارثي هي رسامة ومؤلفة كتب أطفال عمانية، تميزت بموهبتها الفريدة التي تجمع بين الرسم والكتابة، مما جعلها تترك بصمة واضحة في مجال أدب الأطفال في عمان والمنطقة العربية ككل. بدأت ابتهاج مسيرتها الفنية برسم أغلفة الكتب لكُتاب عمانيين، حيث أظهرت قدرة فائقة على التعبير البصري الذي يجذب الأطفال ويشد انتباههم. لكن قصتها الأولى «أنا وماه» كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرتها، إذ فتحت لها أبواباً أوسع وأرحب في عالم أدب الأطفال.
قصة «أنا وماه» هي قصة إنسانية عميقة تتناول موضوع فقد الأحبة، من خلال شخصية الطفل عزان الذي يواجه وفاة جدته الحبيبة. تناولت القصة هذه التجربة المؤلمة بحساسية وواقعية، مما جعلها تعكس مشاعر الأطفال تجاه الموت والفقد بطريقة تبعث على التفهم والراحة النفسية. كانت القصة بمثابة جسر بين الواقع المؤلم والخيال الذي يساعد الأطفال على التعامل مع مشاعرهم بطريقة صحية.
ابتهاج الحارثي لم تكن فقط كاتبة بل رسامة أيضاً، وهذا ما منحها القدرة على دمج النص مع الصور بشكل متناغم، حيث كانت الرسومات تعزز المفاهيم التي تتناولها القصة وتضيف عمقاً بصرياً يساعد الأطفال على الاستيعاب والتفاعل مع المحتوى. هذه الخلطة الإبداعية بين الكتابة والرسم ليست شائعة كثيراً، مما جعل ابتهاج نموذجاً مميزاً في عالم أدب الأطفال.
حصل كتاب «أنا وماه» على جائزة مسابقة اتصالات لكتاب الطفل التي ينظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وهو إنجاز مهم يعكس جودة العمل وعمقه، ويعزز مكانة ابتهاج الحارثي ككاتبة ورسامة ذات رؤية واضحة ورسالة إنسانية في أدب الأطفال.
ابتهاج الحارثي لم تقتصر على هذه القصة فقط، بل واصلت رحلتها في الكتابة والرسم، مساهمة في إثراء المكتبة العمانية والعربية بكتب تحمل قيمًا إنسانية وتعليمية، وتساعد الأطفال على فهم العالم من حولهم بطريقة ممتعة ومبدعة.
في الختام، يمكن القول إن ابتهاج الحارثي تمثل نموذجاً فريداً في عالم أدب الأطفال، حيث قدمت أعمالاً تجمع بين الإبداع الفني والكتابي، مما ساهم في نقل رسائل هادفة وصور معبرة للأطفال، وأثبتت أن الأدب والرسوم معاً يمكن أن يشكلا قوة فعالة في تعليم الأطفال وتوجيههم نحو فهم أعمق للحياة ومواقفها المختلفة.

