ابتسام كوركيس بهنام: سيرة سياسية عراقية من أصل آشوري
مقدمة
تُعد ابتسام كوركيس بهنام واحدة من الشخصيات السياسية البارزة في العراق، حيث تنتمي إلى الطائفة الآشورية التي لها تاريخ عريق في البلاد. برزت ابتسام كوركيس بهنام كعضوة فاعلة في الجمعية الوطنية الانتقالية المؤقتة في الفترة ما بين عامي 2004 و2005، حيث أسهمت بشكل كبير في صياغة السياسات الاقتصادية والمالية التي وضعت الأسس لبناء العراق الحديث بعد سقوط النظام السابق. في هذا المقال، نستعرض سيرة ابتسام كوركيس بهنام، من نشأتها ومشوارها السياسي، إلى إسهاماتها في الجمعية الوطنية الانتقالية، وأهم القضايا التي تناولتها، بالإضافة إلى أثرها في المشهد السياسي العراقي.
النشأة والخلفية الثقافية
ولدت ابتسام كوركيس بهنام في عائلة آشورية عريقة، حيث تعود جذورها إلى الطائفة المسيحية الآشورية التي تعيش في شمال العراق وأجزاء من مناطق أخرى في الشرق الأوسط. عاشت في بيئة تحتفظ بقيمها الثقافية والدينية، مما أثر بشكل عميق على شخصيتها ومبادئها. نشأت في ظروف مليئة بالتحديات السياسية والاجتماعية التي شهدها العراق في العقود الأخيرة، الأمر الذي حفز لديها اهتماماً مبكراً بالشأن العام والسياسي.
التعليم والمسار المهني
حصلت ابتسام كوركيس بهنام على تعليم جيد في مجالات الاقتصاد والعلوم السياسية، مما مكنها من تطوير فهم شامل للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بلدها. عملت في عدة مؤسسات أكاديمية ومدنية قبل دخولها إلى المجال السياسي، حيث كانت دائماً مهتمة بتحليل المشكلات الاقتصادية وتقديم الحلول العملية لها.
الدخول إلى المجال السياسي
كانت بداية دخول ابتسام كوركيس بهنام إلى الساحة السياسية العراقية من خلال مشاركتها في الجمعية الوطنية الانتقالية المؤقتة عامي 2004 و2005، وهي الهيئة التي تأسست بعد سقوط نظام صدام حسين، بهدف وضع دستور جديد وتنظيم العملية السياسية في العراق. تم اختيارها بسبب خبرتها الاقتصادية وتمثيلها للطائفة الآشورية، مما أضاف صوتاً مهماً للمكونات القومية والدينية في العراق.
عضويتها في الجمعية الوطنية الانتقالية
في الجمعية الوطنية الانتقالية، شغلت ابتسام كوركيس بهنام عضوية اللجنة الاقتصادية والمالية، التي كانت مسؤولة عن صياغة السياسات المالية والاقتصادية التي تساعد في إعادة بناء الاقتصاد العراقي المتضرر من الحروب والعقوبات. ساهمت في مناقشة عدة قوانين تتعلق بالميزانية العامة، وإصلاح المؤسسات المالية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد.
إسهاماتها في اللجنة الاقتصادية والمالية
كان لابتسام دور بارز في دفع الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق استقرار مالي وتنمية مستدامة. دافعت عن حقوق الأقليات وأهمية إشراك جميع مكونات المجتمع في العملية الاقتصادية، كما ركزت على أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك، عملت على تعزيز دور المرأة في المجال الاقتصادي والسياسي، معتبرة أن مشاركتها ضرورية لتحقيق تنمية شاملة.
التحديات التي واجهتها
لم يكن طريق ابتسام كوركيس بهنام سهلاً، فقد واجهت العديد من التحديات السياسية والاجتماعية، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة التي كانت تمر بها العراق آنذاك. كما واجهت تحديات تتعلق بالتمثيل العادل للطائفة الآشورية والمكونات الصغيرة الأخرى، مما استدعى جهداً مضاعفاً للدفاع عن حقوقهم وضمان مشاركتهم في صنع القرار.
تأثيرها على المشهد السياسي العراقي
على الرغم من قصر فترة عضويتها في الجمعية الوطنية الانتقالية، إلا أن ابتسام تركت أثراً واضحاً في المشهد السياسي العراقي، حيث ساهمت في تعزيز الوعي بأهمية التنوع الثقافي والديني في بناء الدولة، ودعت إلى سياسات اقتصادية شاملة تراعي مصالح جميع الفئات. كما كانت نموذجاً للمرأة العراقية الناشطة في السياسة، مما ألهم الكثير من النساء للدخول في المجال السياسي.
دورها في تعزيز الوحدة الوطنية
عملت ابتسام كوركيس بهنام على تعزيز مبدأ الوحدة الوطنية والتعايش بين مختلف مكونات الشعب العراقي، معتبرة أن التعاون والتفاهم هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتنمية. شاركت في العديد من الفعاليات والندوات التي تهدف إلى بناء جسور الحوار بين الطوائف والقوميات المختلفة.
المنظمات والمبادرات التي شاركت بها
إلى جانب نشاطها السياسي، شاركت ابتسام في عدة منظمات مجتمع مدني تهتم بحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية، حيث كانت تدعم المشاريع التي تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية للأقليات والنساء.
الخاتمة
ابتسام كوركيس بهنام تمثل نموذجاً ملهماً للسياسي العراقي الذي يسعى إلى بناء وطن متماسك ومتعدد الثقافات، قائم على العدالة والمساواة. من خلال نشاطها في الجمعية الوطنية الانتقالية واللجنة الاقتصادية والمالية، أسهمت في وضع الأسس الاقتصادية والسياسية التي تساعد العراق على تجاوز أزماته والتقدم نحو مستقبل أفضل. إن قصتها تبرز أهمية المشاركة السياسية للأقليات والنساء في بناء الدولة، وتؤكد أن التنوع الثقافي والديني في العراق هو مصدر قوة وليس ضعفاً. تبقى ابتسام كوركيس بهنام رمزاً للعمل الجاد والمخلص من أجل وطن يسع الجميع.

